عقد الوكالة في القانون (1): عقد الوكالة في القوانين العمانية
عقد الوكالة هو عقد مسمى ذو أهمية كبيرة بين العقود، لإمكان إبرام العقود وإنجاز الأعمال دون الحاجة لحضور الأصيل شخصيا، حتى وإن كان في بلد مختلف عن بلد الأصيل، وتشير الكتابات فيه إلى أن تنظيمه كان حاضرا منذ عهد القانون الروماني، وكان من أبرز سماته عده ضمن عقود التبرع، فلا يمكن بحال أن يكون بأجرة، فإن اتفق على أجرة فيه كان عقد إجارة، وقد أخذ به القانون الفرنسي بادئ الأمر، ثم عدل إلى بقائه على عقد الوكالة حتى إن كان بأجرة (السنهوري)، وهذا الأمر يكشف لنا قدم الاعتناء بعقد الوكالة، لما له من أهمية أدت إلى الاعتناء بتنظيم أحكامه.
وأما تنظيم القوانين العمانية لأحكام عقد الوكالة، فإن أبرز القوانين التي اعتنت بذلك قانونان اثنان:
الأول: قانون المعاملات المدنية رقم (29/2013)، فنظم أحكام عقد الوكالة عموما، وذلك في الفصل الثالث من الكتاب الثاني، فنظمت أحكامه في (ستة وعشرين مادة قانونية)، ابتداء من المادة (672) إلى المادة (698)، فبينت أحكامه العامة بتعريفه وبيان شروط صحته وأنواعه، ثم بين آثار الوكالة بتحديد التزامات الوكيل والتزامات الموكل، وبعدها فصلت حالات انتهاء الوكالة.
الثاني: قانون التجارة رقم (55/90)، وقد اعتنى بتنظيم أحكام عقد الوكالة التجارية، ويعد أوسع تنظيم لعقد لوكالة بعد قانون المعاملات المدنية، غير أنه خاص بعقد الوكالة التجارية، ونظم أحكامه في الفصل الأول من الباب الخامس في ستة وأربعين مادة، بدءا من المادة (276) إلى (322)، فاعتنى الفرع الأول بذكر أحكام عامة للوكالة التجارية، فيما اعتنى الفرع الثاني بتنظيم أحكام بعض أنواع الوكالة التجارية، وهي: (وكالة العقود)، و(الوكالة بالعمولة)، و(الممثلون التجاريون)، كما نظم القانون أحكام أمرين آخرين من الوكالة أيضا، هما: الوكالة بالعمولة للنقل، وذلك في ثمان مواد، من المادة (191) إلى المادة (198)، و (بيع النائب لنفسه)، وذلك في ثلاث مواد، من المادة (133) إلى المادة (135).
غير أن هذين القانونين لم يكونا الوحيدين اللذين نظما أحكام عقد الوكالة، بل نظمتها قوانين أخرى عديدة، تعد كالمخصص للعموم الذي جاء في قانون المعاملات المدنية، وهي:
1- قانون الوكالات التجارية رقم (٢٦/٧٧)، وهو قانون اعتنى بتنظيم أحكام الوكالات التجارية، وجاء في اثنين وعشرين مادة، غير أنه استدرك عليه بستة عشر مرسوم سلطاني، بين إلغاء لبعض أحكامه، وتعديل لأخرى، وكان آخرها المرسوم السلطاني رقم (٣٤ / ٢٠١٤).
2- قانون الإجراءات المدنية والتجارية رقم (29/2002)، في فصل (الحضور والتوكيل بالخصومة) من المادة (75) إلى المادة (83)، ونظم أحكام التوكيل في المثول أمام الهيئات القضائية.
3- قانون المحاماة رقم (108/96)، في المواد (3) و(4) و(43)، ونظم أحكام توكيل المحامين خاصة.
4- قانون الأوقاف رقم (65/2000)، في الفصل الرابع (وكيل الوقف)، من المادة (17) إلى المادة (20)، ونظم أحكام توكيل ممثل الأوقاف.
5- قانون الجمارك رقم (22/87)، في فصل (الوكلاء المفوضون) من المادة (140) إلى المادة (142)، ونظم أحكام توكيل من ينوب عن الذين يحتاجون للتعامل مع الجمارك.
6- قانون النقل البري رقم (10/2016)، في الفصل الرابع (الوكالة بالعمولة للنقل)، وفي ذلك سبعة مواد، من المادة (44) إلى المادة (51).
7- قانون التفويض والحلول في الاختصاصات رقم (17/2010)، وهو خاص بالأجهزة الإدارية للدولة، فنظمت طريقة إنابة رئيس الوحدة لغيره في تمثيله لتلك الوحدة.
وعلى الرغم من أن بعض الألفاظ ليست صريحة في الوكالة غير أنها تحمل معناها التي هي (النيابة) كما في (بيع النائب) و(الممثلون) و(التفويض والحلول في الاختصاصات) فهي تحمل معاني نيابة شخص عن غيره والتصرف باسمه، ولذا كانت أشبه بالوكالة، غير أن لها شروط خاصة تميزها عن غيرها من النيابة. كما أن هذا القدر الكبير من القوانين العمانية التي نظمت عقد الوكالة تجعلها جديرة بالدراسة والتحليل والشرح حتى تتضح أحكامها، وتفهم ألفاظها على الوجه الصحيح، لتطبق على نحو سليم، وأول ذلك يكون ببيان مفهوم عقد الوكالة، وهو الآتي في المقال اللاحق عن شاء الله تعالى.

تعليقات
إرسال تعليق