المشاركات

سلطة ممثل الشركة التجارية أمام غيرها (6): شركة المساهمة، واختصاص رئيس مجلس إدارتها عند تمثيلها

صورة
نقف في هذا المقال على الموضوع الرابع بسلطة ممثل شركة المساهمة، ألا وهي تحديد صلاحيات رئيس مجلس الإدارة في تمثيل الشركة أمام غيرها. رابعا: تحديد صلاحيات رئيس مجلس الإدارة في تمثيل الشركة أمام غيرها عند النظر في صلاحيات رئيس مجلس الإدارة ينبغي الالتفات إلى جانبين فيه، أولهما: الجانب التنظيري لذلك بحسب القوانين المنظمة، وثانيهما: الجانب التطبيقي له وذلك عند تسجيل الصلاحيات في السجل التجاري، فعند النظر في صلاحيات رئيس مجلس الإدارة من حيث التنظير القانوني فإننا سنلحظ أنها لا تعدوا أن تكون إحدى أمرين: أولهما: تنفيذ قرارات مجلس إدارة الشركة ، فقد أناطت المادة (186) من قانون الشركات الجديد تنفيذ قرارات مجلس إدارة الشركة برئيس مجلس إدارتها، وذِكْرُ هذا الأمر بعد ذكر تمثيل الرئيس للشركة أمام غيرها يدل على أن القرارات التي تستدعي تمثيلا للشركة يلزم فيها حضور رئيس مجلس إدارتها، ولا يمكن أن ينوب عنه أحد مديري الشركة، فجاء في المادة:" رئيس مجلس الإدارة هو ممثل الشركة لدى الغير وأمام القضاء، وعليه تنفيذ قرارات المجلس". ثانيهما: ممارسة الاختصاصات ، إذ إن من صلاحيات رئيس مجلس الإدارة مم...

عقد الوكالة في القانون (2): مفهوم عقد الوكالة

صورة
  جاء تعريف عقد الوكالة في القوانين العمانية في موضعين، هما قانون المعاملات المدنية وقانون التجارة، أما قانون المعاملات المدنية (29/2013) فعرفه بأنه:" عقد يقيم بمقتضاه الموكل شخصا آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم" (مدني:672)، وهو موافق للقانون المدني الأردني (المادة 833)، فيما عرفه قانون التجارة (55/90) بأنه:" عقد يقيم به الموكل شخصا آخر مقام نفسه في مباشرة تصرف قانوني معين" (تجارة:276)، وهو موافق لقانون المدني المصري (المادة:699)، والتعريفان متطابقان إلا في موضع واحد، هو تقييد التصرف بأنه (جائز معلوم) أو (قانوني معين)، والذي يعد قيدا مهما جدا في تحديد مفهوم الوكالة، وسيأتي بيان الفرق بينهما عند تحليل ألفاظ التعريف إن شاء الله. وأما عن سبب اعتناء قانون التجارة بذكر عقد الوكالة وتحديد مفهومه وتفصيل بعض أحكامه - رغم أنه عقد من العقود المسماة الواردة ضمن العقود المدنية – فيعود إلى اعتناء قانون التجارة بأحكام (الوكالة التجارية)، ما حدا به إلى تعريف عقد الوكالة ابتداء قبل تفصيل أحكام الوكالة التجارية، غير أنه لم يعنى بتعريف الوكالة التجارية اكتفاء بعريف قانون الوكالات ال...

البيعتان في بيعة (2): إبهام القبول عند التعاقد

صورة
من صور البيعتين في بيعة أن يبيع شخص لآخر سلعة أو اثنتين بثمن أو ثمنين من غير قطع ببيع من البيوع، أي إن قبل المشتري على الإبهام، جاء في كتاب الضياء (ج21/ص194):" ومعنى هذا النهي أن يقول البائع للمشتري:" قد بعتك سلعتي هذه بدينار نقدا إلى شهر، أو بدينار ونصف إلى أشهر معلومة"، فيتراضيان بذلك، ولا يقطعان ثمنا معلوما، ولا يتفقان إلى أجل معلوم، ولا أنه نقد ولا نسيئة، فمن فعل هذا وكان بالنهي عالما أو جاهلا فبيعه باطل، وعليه التوبة من معصيته"، وذكر ابن رشد في بداية المجتهد ثلاثة أوجه : 1- بيع مثمونين بثمنين: كأن يقول شخص لآخر: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم أو ذاك الثوب بعشرين درهما، ويرى ابن رشد أن علة منعه عند جميع الفقهاء هي الجهالة الحاصلة فيه، إلا مالكا الذي ذهب إلى أن علة المنع سد ذريعة، قال ابن رشد في بيان وجه ذلك:" لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَخْتَارَ فِي نَفْسِهِ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ، فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ ثَوْبًا وَدِينَارًا بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ"، والذي يبدو من الدونة أن علة المنع الغبن العائد إلى الغرر، إذ جاء فيها:"...

سلطة ممثل الشركة التجارية أمام غيرها (4): تجاوز ممثل الشركة حدود سلطته

صورة
في وقفتنا الثالثة هذه مع القواعد العامة للشركات نبين القضية السادسة والتي هي ختام القضايا الخمس المتقدمة. سادسا: تجاوز ممثل الشركة لحدود سلطته متى ما تم تحديد سلطة ممثل الشركة لزم العمل في حدود تلك السلطة ولم يكن له تجاوزها، وسنستعرض جملة من القضايا المرتبطة بتجاوز ممثل الشركة لحدود سلطته: أولا: مدى صحة التصرف الذي يتجاوز فيه ممثل الشركة حدود سلطته لم ينص قانون المعاملات المدنية ولا قانون الشركات التجارية على الوضع القانوني للتصرف الذي يتجاوز فيه ممثل الشركة لحدود سلطته ، وعند البحث فيما جاء عن فقهاء القانون نجد أن موسوعة الشركات التجارية عالجت الأمر من خلال باب الوكالة وما جاء فيه من تجاوز الوكيل لحدود سلطته – بناء على القاعدة الثالثة التي تقدمت أن ممثل الشركة هو وكيل لها – وذلك عند ذكر شركة التضامن تحديدا، فجاء في الموسوعة المشار اليها أعلاه أن المادة 806 من قانون "الموجبات والعقود اللبناني" نصت على أن "الموكل لا يلزم بما يفعله الوكيل مما يخرج عن حيز سلطته أو يتجاوز حدها إلا في الأحوال الآتية، أولا: إذا وافق عليه ولو بوجه ضمني، ثانيا: إذا استفاد منه، ثالثا: إذا...

سلطة ممثل الشركة التجارية أمام غيرها (3): هل حق إدارة الشركة يعني حق تمثيلها أمام غيرها؟

صورة
لا يزال الحديث متواصلا حول أبرز القواعد العامة التي أرساها قانون المعاملات المدنية فيما يخص سلطة ممثل الشركة، وقد تقدم في المقال السابق أربعة منها، وهنا نقف على القضية الخامسة: خامسا: التلازم بين حق إدارة الشركة وحق تمثيلها أمام غيرها من القضايا الدقيقة التي تثار حول سلطة ممثل الشركة هو مدى التلازم الحاصل بين حق إدارة الشركة وحق تمثيلها أمام غيرها، وبعبارة أخرى: إذا مُنح شخص حق إدارة الشركة فهل يعني ذلك أن له حق تمثيلها أمام غيرها؟ عند النظر أولا في القوانين المقارنة نجد أن موسوعة الشركات التجارية قد أشارت إلى أن قانون "الموجبات والعقود اللبناني" قد التفت إلى هذا الأمر في المادة 877 منه، فنص على أن:" الحق في إدارة الشركة يشمل حق تمثيلها تجاه الغير إذا لم ينص على العكس "، وهذا يعني أن حق إدارة الشركة أعم من حق تمثيلها أمام غيرها، فكل مدير يمكن أن يمثل الشركة، بينما ليس كل ممثل للشركة هو مدير لها، ما لم يتم الاتفاق على عكس ذلك ، ويظهر أثر هذ الأمر فيمن تم تعيينه كممثل للشركة أمام غيرها فليس له أن يمارس أعمال الإدارة.  وأما القوانين العمانية فنلحظ فيها تفريقا...

سلطة ممثل الشركة التجارية أمام غيرها (8): شركة المساهمة، هل الشخص المفوض من قبل الرئيس له نفس سلطة الوكيل؟

صورة
من القضايا القانونية التي أثارت بعض الجدل في ميدان العمل لدينا هو الفرق بين التفويض والتوكيل، نظرا إلى أن كليهما يتضمنان إنابة شخص عن شخص آخر في القيام بتصرف ما، وأما هنا في شركات المساهمة فمن أبرز الأسباب التي أثارت هذا التساؤل هو إجازة القانون في المادة (186) لرئيس مجلس الإدارة تفويض بعض اختصاصاته لغيره من أعضاء المجلس، فيثور عندها التساؤل عن محل هذا التفويض ومدى توافقه مع الشروط العامة المقررة لاعتماد التوكيلات القانونية أمام الكاتب بالعدل من عدمه، وكذلك مدى إمكانية رئيس مجلس الإدارة توكيل غير أعضاء المجلس أم أن سلطته مقتصرة على إصدار التفويض لأعضاء المجلس  فقط. تمثيل شركة المساهمة بين التفويض والتوكيل والتساؤل الذي يثور هنا هو هل للرئيس تفويض غيره في تنفيذ شيء من قرارات مجلس الإدارة، نظرا إلى أن المادة نصت على أن التفويض إنما يكون في نقل شيء من اختصاصات الرئيس، والذي يبدو إمكانية ذلك، نظرا إلى أن تنفيذ القرارات هي من اختصاصات الرئيس بقوة القانون. وفي ختام ذكرنا للجوانب المتعلقة بالتفويض نقف على تساؤل كبير، يعد رديفا للتفويض، ألا وهو التوكيل، وهذا التساؤل هو حول إمكانية ...

التصرف القانوني والواقعة القانونية... بين التوثيق والإثبات

صورة
عادة ما يحرص الناس على توثيق التصرفات والوقائع التي لها آثار قانونية، لما في ذلك من حفظ لحقوقهم، وسهولة إثباتها عند الحاجة إلى ذلك، غير أنه لا بد من إدراك أمر مهم هنا، وهو أن الحقوق المطلوب توثيقها ناشئة عن أحد أمرين، إما تصرف قانوني وإما واقعة قانونية: أولا: التصرف القانوني، هو اتجاه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني معين، سواء كان بقصد إبرامه أو بقصد حَلِّهِ، وسواء كان بإرادتين أو بإرادة واحدة، فما كان بقصد إبرامه بإرادتين فمثل "العقود"، وما كان بقصد حله بهما فمثل "الوفاء"، وما كان بقصد إبرامه بإرادة واحدة فمثل "الوصية"، وما كان بقصد حله به فمثل "الإبراء"، وبهذا يظهر أن التصرف القانوني قد يُنشئ حقوقا شخصية أو يُكسب حقوقا عينية. الثاني: الواقعة القانونية، وهي واقعة مادية يترتب عليها أثر قانوني، وهذه الواقعة قد تكون بإرادة الإنسان كبناء عقار أو نقل مركبة أو استيلاء على أموال أو حيازة عقار، وقد تكون من غير إدارته كالموت، وبهذا يظهر أن الواقعة القانونية أيضا قد تنشئ حقوقا شخصية أو تكسب حقوقا عينية. وهنا عند النظر في توثيق هذين الأمرين لدى الكاتب بالعد...